جلال الدين الرومي
11
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فإن العضو الذي بتر حديثا يختلج أيضا - وإذا قطع الجزء من هذا الكل يضيع تماما ، إذا لا يصبح بعدها كلا ذلك الذي انقطع - أن قطعة ووصله لا يتأتيان في مقال ، لقد قيل شيء ناقص على سبيل المثال « 1 » . هذا الموضوع إذن - وهذه نقطة يدق عليها مولانا ويكرر القول فيها - لا يتأتي في مقال ، ولا يمكن التعبير عنه صراحه بل لابد من الأمثلة والقياسات ، فالإنسان لا ينمحى ولا يفنى تماما ، وحتى إذا انمحى في الذات الإلهية فإنه يشبه انمحاء نور الشمع في ضوء النهار « قال قائل : ليس في الدنيا درويش ، وإن كان ثم درويش فليس بدرويش فهو « باق » من ناحية ببقاء ذاته ، لكنه أفني صفاته في صفات الحق - مثل شعلة الشمعة أمام الشمس ، تكون فانية لكنها موجودة في الحساب - تكون ذاتها موجودة بحيث إنك عندما تضع قطعة من القطن عليها تحترق من لهيبها ، وتكون فانية فهي لا تمنحك ضياء ، إذا تكون الشمس قد أفنتها في نورها » « 2 » . أو كالظل والشمس « وهكذا يكون الباحث عن العتبة الإلهية ، عندما يتجلى الإله يصير هو فانيا - وبالرغم من أن ذلك الاتصال بقاء خالص ، لكن ذلك البقاء متوقف في البداية على الفناء - والظلال التي تكون باحثة عن النور ، تنعدم عندما يظهر لها ذلك النور - فمتى يبقي العقل عندما يطل هو ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ - إنما يهلك أمام وجهه الوجود والعدم ، والوجود في العدم أمر طريف في حد ذاته - وفي هذا المحضر تاهت العقول ، وعندما وصل القلم إلي هنا انكسر « « 3 » . فناء الإنسان أمر يحتوي علي درجة من الوعي في الفاني في الله ، ويكاد مولانا هنا ينقل تعبيرا عن الهجويري « فمن فني عن مراده بقي في مراد الله ،
--> ( 1 ) الأبيات 1938 - 1942 من هذا الكتاب . ( 2 ) الأبيات 3671 - 3675 من هذا الكتاب . ( 3 ) الأبيات 4661 - 4666 من هذا الكتاب .